الرئيسية arrow نصوص arrow البحوث arrow بحوث عن الاستشراق الاستغراب
الرئيسية
سيرة ذاتية
نصوص
أرشيف
مواقع صديقة
صور وفيديو
للاتصال
بحوث عن الاستشراق الاستغراب

مسرح السلطة..مسرح اللا سلطة
حازم كمال الدين

استشراق استغراب
أنا لست مفكرا.
أنا رجل مسرح ولدت هناك ويتوجب علي أن أقضي حياتي هنا. ولأجل أن لا أخسر حازم الذي ولد هناك ولكي أصنع من الفضاء الجديد الذي أعيش فيه فضاء قابل للحياة ابتدأت رحلة الأسئلة.
نتحدث عن الكودة وضرورة الالتزام بها أم اللا التزام بها.
عالمان كودتان. عزف الإيقاع المأساوي وطرب الفتيات.. الخ
هل يجب أن تخضع كودة إلى أخرى لكي نتفاعل مع بعض؟
هل صحيح أن العالم الغربي هو مركز العالم؟

هل صحيح أن العقل هو الحقيقة المركزية؟
هل المعلوماتية هي الأسلوب المثالي للتفاعل المعرفي؟
هل الحسية هي الخلاص؟ أم الجسدية؟
لماذا جاء المستشرق إلى الشرق خارج المنفعة الاقتصادية؟ بحثا عن إنقاذ لحضارته.. ؟ لكي يتطلع بفضول لما هو غير مألوف..؟ لمعايشة تجربة فريدة..؟ لسد نقص ذاتي نفسي أو معرفي..؟ للبحث عن التوازن الذاتي..؟

جروتوفسكي.
بعد أن تعب الرجل من بحث ستانيسلافسكي النفسي وحرب البيوميكانيكا ضد المدرسة الواقعية. أسرته الثقافات الأخرى كما أسرت من قبله آرتو واعتقد أن الخلاص يكمن هناك أو إن الطريق إلى الانتحار (التدمير الذاتي) يكمن هناك.
آرتو تحدث كثيرا وبإعجاب شديد عن بالي وعن كاتكالي وعن الحروف المصرية القديمة واعتقد أن الخلاص الذي سينقذ المسرح الأوربي من موته يجب أن يكون هناك. كلمات آرتو جريحة ثاقبة البصيرة وتعادي بشكل مطلق كل شكل من أشكال السلطة أو التسلط. لقد تجرأ على الحديث عن الطاعون باعتباره ظاهرة مفيدة ولم يسبقه إلى ذلك من قبل في أوربا سوى بودلير في أزاهير الشر. جروتوفسكي واصل خطى آرتو مع النقد لآرتو ذلك أن جروتوفسكي اعتقد أن آرتو لم يفهم الشرق وبقي بحثه كشف حدسي فريد في التاريخ.
اقتطع جروتوفسكي من السياق الشرقي عناصر وضمها قسرا أو عضويا إلى منظومة بحثه المسرحي. اعتقد لسنوات طويلة أنه من خلال اليوغا يستطيع إعداد منظومة حركية للممثل وعندما فشل في ذلك اعتقد أن نظام اليوغا نظام مغلق تعبدي meditatie. انتقى الصين متبعا بذلك خطى آرتو لكنه لم يصب بالجنون.
عندما جئت إلى الغرب كان لدي هاجس واحد هو أنني موهوب فطريا ولدي إحساس جيد لكن ما ينقصني هو التقنية التي تشذب الموهبة. ولقد جننت وحلمت بالعودة إلى الوطن الذي منعي من دخوله صدام حسين. ولو لم أكن محكوما بالإعدام لكنت ربما عدت وأصبحت مستغربا أحكي لأقراني عما تعلمته في الغرب وهم ينظرون بإعجاب إلى الولد المعجزة الذي عاد بخزين معرفي ثري. أقول لقد جننت قبل أن أشفى وأعرف أن الثقافة الغربية تتطلب مني وسيلة أخرى للتواصل. طريقة تكاد تقارنها بالولادة من جديد. ولادة لا تنفي الولادة الأولى، بل تؤكدها عن طريق إضاءة جانب آخر في النفس. ولأنني حررت نفسي من أسر صورة الغربي كبديل، كخلاص، تعاملت معه بطريقة متكافأة. ولو كنت هاجمت الأوربي كالأصوليين لكنت شوفينيا قوميا ولو كنت قد استمرئت الغربي لكنت مستغربا آخر.
نحن نتعلم في الشرق عن طريق التكرار والتقليد والممارسة. نحن نقول التكرار يعلم الحمار. المعلم لدينا هو ارث من الآباء ولا يجوز له أن يتجاوز تعاليم الآباء إلا إذا ما بلغ سن الرشد. ولدينا سن الرشد هو السن الذي هبط الملاك فيه على الرسول محمد أي بعد الأربعين. نحن نراكم المعرفة بطريقة تصاعدية كما ينبني البيت. أساس، جدران، سقف.. الخ.
في البوتو الياباني أو في رقص الدراويش ينمو الفرد ببطئ وبطريقة تصاعدية. في البوتو لا يتجاوز الدرس الواحد أكثر من 5 أو 6 تمارين علما أن الحصة الواحدة هي أربع ساعات، وفي طقوس الدروشة ندور ساعات لنشعر بعلاقة الأرض مع أصابع القدم.
بينما لدى جروتوفسكي ثمة تراكم أفقي للمعرفة حتى تكاد تقول أن النمو يتم عن طريق الحشو المعلوماتي للجسد أو إنه الجسد المعلوماتي (المعلوماتيةهي نمط ثقافي أوربي) بينما كان الرجل قد تحدث طوال حياته عن الجسد باعتباره ليس حقيبة حيل. مثلا في تمارين الحيوية أنت تأخذ في الحصة الواحدة أكثر من 30 تمرين (آخذ عمليا الركض مع التنويع. فكرات الحيوانات. البلاستيكس وحالاتهما المتنوعة) وعليك أن تولف هذه التمارين مع بعض للوصول إلى ما يسمى قطع وربط الصلة بين حياة الجسد وحياة العقل. الفصل بين التمرين والبروفه والعرض. وبالطبع لدى جروتوفسكي التمرين شيء والبروفة المؤدية للعرض شيء آخر. وهذا أحد التأثيرات الحادة للثقافة الروسية على الرجل. تمرين البيو ميكانيكا شيء والتدريب على عرض مسرحي شيء آخر مختلف تماما. هكذا يخبرني زميلنا الذي تعلم على يد بوجدانوف توني دو ماير. الكسي بوبوف يقول حرفيا إذا ما استسلمت للتمارين لن تصل العرض أبدا والكسي بوبوف أحد التلاميذ المخلصين والكبار لستانيسلافسكي. ومنذ بضع سنوات يعمل باربا على الغاء هذه العلاقة الاصطناعية بين الاثنين ويحاول ربط التمرين بالبروفه. في مسرحية دماغ في عجيزة غضب المدرس مني وقال أنه لا يحق لي أن أقدم التمارين المسرحية باعتبارها عرض. بينما كان هدفي في الحقيقة بناء طريق عضوي متصاعد بين التمارين التي تنمو لتصبح عرضا. وكان هدفي أيضا أن أبني الشخصية الجسدية للممثل عن طريق مختلف المدارس الحركية verschillende dysplines الواحدة من جنوب أفريقيا في ذلك العرض والثانية من الرقص العربي. في عين البلح ركزت على إيكو من حيث هو بعرف تعاليم بالي. وركزت على أدوين من حيث هو يعرف دوكرو.. الخ. فلدينا التمرين هو ذات العرض.
الآن في الرقص المعاصر الأوربي يدرس المرء اكثر فأكثر التمرين باعتباره جزء من العرض لا باعتباره وسيلة للعرض. انظر لكيس الشاي في البوتو. (مقطع فيديو) في رقص الدراويش نحن نتعلم الدوران في المكان أول ما نتعلم. نحن ندور إلى الجهة التي فيها القلب. (أنا أرقص) وإذا ما نظرت إلى عرض دراويش سترى كل المبادئ الأولية في التمارين.
نحن نتوجه إلى الداخل ومن خلال الصدق في ذلك التوجه يحدث تفاعل غير مباشر مع المشاهد. انه شكل من أشكال الاحتكاك الطاقي أو العدوى. يقول بعض الغربيين أنهم يشعرون بأنفسهم وكأنهم يتجسسون على طقوس هؤلاء الذين يرقصون للوصول في الدروشة إلى توحد مع قوى عليا. ولهذا يرفضون برمجة مثل هذه العروض.
الغربي يفضل التعامل مع الاتجاهات إلى الخارج في الفضاء وتشكل هذه الطريقة مركز العلاقة مع المشاهد: خذ البروفيل على سبيل المثال. كنا ندرس سابقا أن قوة البروفيل تحدد معنى المواجهة بين شخصية وأخرى على المسرح وأقوى تلك المواجهات هي المواجهة الكاملة. (أوؤدي لهم كيف يمشي الممثل في مسرح الكلام) العين كذلك وحتى طريقة التنفس لدى راقص الباليه القديم التنفس الظهري. إن هذا كما ترون توجه إيلاجي وليس استقبالي.
Extravert en intravert هناك يكمن التوافق أو تكمن المفاتيح.
إذن كان ينبغي على جروتوفسكي البحث في مفاتيح العلاقة العضوية انطلاقا من التأكيد على التناقض إذا صحت كلمة تناقض واللا علاقة بين نمط الغرب ونمط الشرق وليس بتوليف العلاقة الخارجية للاثنين.
لنعترف ونقول إن الاختلاف بين الشرق والغرب هو اختلاف جوهري كمثل اختلاف جنس الرجل عن المرأة.. واحد منهم يتجه إلى العلاقات الداخلية للإنسان وكينونتها وعلاقتها بالـ mystery أو الدين أو الطاقة أو سمّها ما شئت، والآخر يعقلن الصور ويبحث عن منطق وسياق وبنية.
أما المزاوجة بين الاثنين فتقتضي منا أولا أن نعترف بأن ما لا يستطيع أن يدركه العقل الواعي في الغرب يحتاج إلى أسلوب آخر للتواصل. وبأن ما لا يستطيع الشعور أن يتعرف عليه عن طريق العقل اللا واعي (الديني.. الخ) في الشرق يحتاج لاسلوب آخر للتواصل مع الغرب (لا الخميني ولا صدام حسين ولا النضال الفلسطيني من أجل مطالبه العادلة أو الحق الإلهي في أرض الميعاد). إن البحث عن مدخل لمزاوجة هذين النمطين الحياتيين يقتضي توسيع فسحة الروح والعقل وليس توسيع العقل عن طريق فهم الشرق ولا تشذيب الروح عن طريق الإحساس بالنمط الغربي.
تقول فيرله أنها عانت ولم تشعر بالتمارين في الأسبوعين الأولين وتقول أنها كانت تفهم ما هو المطلوب لكنها لم تتمكن من العثور عليه. كانت مقاربة فيرله في البداية عقلية rationeel ولكن عندما وجدت الطريق إلى نفسها حدث لقاء عضوي بين العقل والجسد.. (من منكم يقرأ لنا هذا التقرير الصغير؟)
المستشرق ما زال يسعى لمعرفة الشرق لا لوعي ذاته عن طريق الشرق. وإذا لم يعرف المستشرق آليات ثقافات الشرق سيقتطع من سياقات ثقافة الشرق ما وسعه دون أن يلمس أين ينبض قلب الشرق.
في بحثنا الحالي نركز على التنفس باعتباره وسيلة لقاء بين الحسي والعقلي. عن طريق التنفس الحقيقي تستطيع أن تلامس المراكز الداخلية العضلية وإذا ما ساعدك الخيال تستطيع عن طريق الحجاب الحاجز تطويل القصبات الهوائية حتى أسفل البطن مركز الجسد. وإذا ما تجرأت بالشعور بالمراكز الجنسية أسفل بطنك وإذا فكرت بالعمود الفقري أصبح سهلا عليك أن ترسل التنفس إلى عضو واقعي مرة وعضو متخيل مرة أخرى: القنوات التنفسية هي العضو الواقعي أما العضو المتخيل فهو أسفل البطن أو أعلى الرأس أو الظهر أو.. أو.. وهكذا يصبح التنفس مركز لقاء بين الإحساس والعقل. التنفس هو مركز حيوي جدا وذو إمكانيتين: الأولى عن طريق الشهيق والأخرى عن طريق الزفير. والطفل حديث الولادة ينتج أصواتا عن طريق العمليتين. الصوت هو صورة ما يحدث في داخل الجسد من عمليات عضوية عاطفية خيالية نفسية تجريدية أو تشخيصية. وإذا ما فكرنا أننا لا يمكن أن ننتج كلاما دون تنفس وبحثنا عن مراكز الرنين في الجسد سنتمكن من أن نبني علاقة ذات بعدين مع الكلمة: البعد الأول نصي (وما يتبع ذلك من تأويلات كلامية السنية) والثاني تأويلي (وما يتبع ذلك من دراسة لعلاقة الصوت بالمعنى وعلاقة المعنى بمراكز الرنين الجسدية) . وهكذا نعتقد أنه سيصبح ممكنا أن يكون التنفس هو العمود الفقري للمزاوجة بين ما هو عقلي وما هو حسي في هذه المرحلة من عملنا.
كان هذا أحد الأسباب التي دفعتنا لاختيار البوتو كطريقة عمل تصلح للمسرحة.

البوتو
تأسست حركة البوتو كرد فعل ثوري على تقليد الثقافة اليابانية المستمر للغرب دون أن تعلن هذه الحركة قطيعة مع ثقافة الغرب. ثمة تأثيرات غربية من آرتو، جينيه، والرقص التعبير الألماني. لكن حركة البوتو سعت إلى فضح ثقافة الغرب دفاعا عن الثقافة اليابانية.
آن كوكو بوتو تعني رقص الجانب المعتم في النفس البشرية..
يقول أحد كبار المؤسسين لهذه الحركة: بوتو نقطة التقاء الروح بالآلهة. الجسد محمول عن طريق شيء لا يمكن أن تضعه في لغة أو كلمات. البعض يعتقد أن الجسد يقاد عن طريق قوى داخلية غير مرئية. الـ ma اليابانية تعني tussen ruimte أي فضاء وسيط في الزمان أو المكان. هناك في تلك الفسحة الوسيطة حيث تعيش الأرواح والآلهة تتكون حركة البوتو. إن استقبال الأرواح والآلهة في جسدنا هو جوهر البوتو.
إن منشأ حركة البوتو هو الموت، الكف عن ان نولد والبحث عن الولادة دون أن نولد. التدميرية. المسخ. باختصار جماليات الجانب المعتم في الروح.
يقول أحدهم: يتكون الإنسان من قسمين الأول المضيء والثاني المعتم.
حول الجانب المعتم في الإنسان نحن لا نعرف الكثير. أخلاقياتنا التي تربينا عليها تمنعنا من التعامل مع هذا الجانب. كل شخص منا تتولد لديه فكرة شريرة ذات مرة. لكن العيب والخجل والإحساس بالذنب تمنع التعامل مع هذه الأحاسيس بطريقة إيجابية؛ تطهيرية أو غير ذلك.
بوتو تريد أن تكتشف الأجزاء غير المكتشفة وغير المفهومة في جسدنا.
باكو إيشي هو المعلم الأول لـ هيجيكاتا مؤسس هذه الحركة وهو راقص متأثر بالتعبيرية الألمانية وبخاصة تيار الرقص الحر المرتجل أعوام العشرينات والثلاثينات الذي كان أكبر ممثليه هارولد كرايسبرغ وماري ويكمان Marie Wijkman.
لكن هيجيكاتا تمرد على معلمه وكسر القواعد الغربية للجمال والنموذج الغربي للرقص وراح يبحث عن طرائق حركية يابانية قديمة ومقتصدة sober. وبهذا أعطى الجسد بعدا جديدا.
عام 1968 قدم هيجيكاتا انتفاضة اللحم. وقد قال عنه الباحثون اليابانيون أنه حرر في ذلك العرض أخيرا الجسد الياباني بعد أن كانت الثقافة الغربية قد استعبدته. في ذلك العمل كانت ثمة قسوة لا محدودة وسخرية غير رحيمة بالأعراف الأوربية.
تعتمد البوتو إذن على جانب واحد هو الجانب المعتم في الانسان. وماذا عن الجانب المضيء؟ إن الجانب المضيء موجود أيضا وهو الجماليات التي خربتها أعرافنا الثقافية في الشرق أو الغرب. الجانب المعتم فينا لم تخربه أعرافنا الثقافية بعد. ولهذا فالبوتو هي محاولة لإنقاذ الانسان عن طريق إضاءة الجانب المعتم فيه. إن الجماليات السائدة هي التي خربت مفاهيمنا ووضعت مصطلحات.
ينظر الشرقي إلى الغرب من حيث هو عقدة نقص، الغربي أعلى من الشرقي، الغربي هو المركز، الغربي هو المسيطر. والشرقي يأتي غالبا إلى الغرب لكي يتعلم من الغرب لا ليقدم شيء إلى الغرب. إنه يأتي حاملا معه ثقافته ليقدمها على طبق أوربي، أو على طبق شرقي يداعب الصورة التي رسمها الغربي عن الشرق ذات يوم. والمثقف الشرقي في الشرق هو مثقف مستعبد للثقافة الغربية وأسير تقاليدها (سواء كانت هذه التقاليد ماركسية أم أمبريالية) وتساهم في ذلك القمع السلطات الشرقية أيضا. تصور أن سلطة شرقية مثل سلطة صدام حسين قد منعت التعازي في العراق وهي واحدة من أهم المظاهر المسرحية العربية الخارجة عن الثقافة الأوربية والمقاربة للثقافة الأوربية في ذات الوقت، (شرح عن ما هي التعازي؟ كم يوم؟ ماذا يحدث في الشارع.. الخ) لأن التعازي كما يدعي صدام حسين مظهر غير حضاري يشمئز منه العالم المتحضر أي العالم الأوربي. الثقافات الشرقية تقمع أيضا عن طريق تحويلها إلى أثر سياحي يستجيب بمرور الزمن لمتطلبات السائح وليس لكينونتها الخاصة. أتساءل الآن أيهما أسوأ ذلك الذي يمنع ممارسة عرض كبير في الشوارع أم ذلك الذي يحول العرض إلى مادة تجارية للسواح؟
التقيت معلم ياباني في تركيا يفتخر بمستوى لغته الانجليزية وقال لي أن بوتو مسرح للنخبة ولا ينتمي للثقافة اليابانية. الأمر ذو شقين الأول هو عمق تأثير الغرب وخضوع الثقافة اليابانية لتقاليد الغرب. والثاني هو عمق تمرد البوتو على الثقافة اليابانية الخاضعة للغرب.
الفنانون اليابانيون الذين حذوا حذو هيجيكاتا اعتمدوا مفرداته الأساسية كقاموس للبوتو وراحوا يحفرون عميقا.
الجزء المعتم في الانسان وعلاقته بالارض والطبيعة والسماح للطبيعة بالتاثير على كل شيء حتى العرض المسرحي. مينتاناكا.
لقد نشأت حركة البوتو كاحتجاج بعد الحرب العالمية الثانية ودفاع عن حضارة الشرق اليابانية وبنت أسلوب جسدي جديد. ولكن إلى ماذا آلت التجربة بعد موت أجيكاتا؟ لقد جاء المبدع الياباني إلى الغرب لكي يبيع بضاعته من جديد لكي يثبت انه شيء ذي قيمة. أي أنه في الحقيقة راح يكرر باكو إيشي. وقد فعل الياباني ذلك عن طرائق ما يسمى فتح الصناديق المقفلة للأوربي لكي لا تبقى هذه الطريقة من العمل hermetisch. وكلمة هرميتس كلمة إرهابية تستخدم كلما عجزت الكودة عن احتواء ظاهرة محددة. الكودة هي زي موحد على الجميع أن يلبسوه وهو إفقار لغنى الإنسان الذي ابتدع الكودة لكي تكون وسيطا قابل للنمو وللموت أيضا. لكننا الآن أكثر فاكثر نعتبر الكودة صمام أمان يترجم لنا ما يحدث خارجنا والكودة هي التي تغيرنا لكي نصبح قابلين للترجمة، وليس العكس. المبرمج الثقافي culturele programmatoren يقول لك ببساطة أنا لم أفهم ولا يقول أريد أن أفهم. يقول إن هذا النوع من العمل الفني ليس لجمهوري ولا يقول إن الجمهور قد تدرب على كوده محددة ويجب تطوير هذه الكوده عن طريق إضافة كوده أخرى.. عن طريق حذف كوده. تكييف كوده قديمة أو جديدة. إنه بالإضافة إلى ذلك يضع في دماغه مقدما أن الآخر هو الذي يجب يخضع لكودته أو إن كودته هي الحقيقة الوحيدة.
يقول مثلا بيتر انتونس أنا لا أستطيع أن اكتب عن مسرحيتك لأنني افتقد للمرجعيات. ولماذا تفتقد ذلك؟ لأنك تسعى لترجمة كودتي عن طريق الكودة التي تعرفها أنت. كيف تستطيع أن تعرف أن هذا فيل إذا كنت لم تر هذا الحيوان في حياتك من قبل؟ ستنظر ربما لجلد ذلك الكائن وتقول هذا ليس جلد بل مطاط سيارات. هذا ليس فم بل أخدود. هذه ليست أقدام بل سيقان شجرة. كل هذه المقاربات قد تصح وقد لا تصح. ولكن شيء واحد يبقى هو الذي يصح وهو أنك أخطأت قراءتي. إذا قلت لك أن هذا الكائن يأكل يجب ان لا تقارنه بعملية الأكل الذي تقوم به أنت. ثمة حيوانات تبتلع وثمة أخرى تمتص عن طريق الجلد وهكذا ثمة تنوع لا نهائي. التنفس عن طريق الخياشم. الحركة عن طريق الزحف أو هز السواعد أو الأجنحة. كذلك نحن غير قادرين على تعريف الحب. واحد منا يقول الإحساس والآخر يقول اللقاء الجنسي.. الخ. كذلك كيفية التعبير عن الفرح أو عن انفعال ما. كم مرة سمعت في الشارع أن هؤلاء المغاربة في عراك بينما في الحقيقة هم يضحكون على نكتة قيلت للتو؟ خلفياتي الثقافية هي التي تعرف الحب بطريقة لا تشبه الطريقة التي تعرف بها أنت الحب، بيد أن الكلمة هي الحب.
في محاولة تقديم المتأوربين للبوتو ثمة مقاربة تسطيحية للجانب المعتم في الإنسان. فامتلاء الجسد بالكائنات اللا أرضية يتحول إلى كيس شاي يمتليء بالماء. وهكذا يدخل الدود في البطن، ويخاف الانسان من اكتشاف الفضاء، ويرسم في ثنايا جسده الرقم 8 ويحول ثورة القوى الساكنة في داخل الجسد إلى breakdance .
إن الحركة التي نشأت من منطلقات الموت، الكف عن أن نولد والبحث عن الولادة دون أن نولد والمعتمدة على جماليات الجانب المعتم في الروح أصبحت في أوربا كوميديا تستخدم تقنيات من البوتو الأصل لتقدم تجربة أكاد أسميها exotisch ترضي المشاهد المدمن على الاكزوتيكية.
استخدمت ميناكو سيكي في الـ WORKSHOP الموسيقى لكي تساعد في إيصال الممثل إلى التجلي (موسيقى تصويرية).
تتعامل ميناكو سيكي مع خيال الأوربي للوصول إلى حالة متخيلة، بدلا من الشعور الخفي بالمركز والشعور الغامض بالآلهة. إنها تتحدث عن كرة موجودة في البطن (تقريبا كما قارب يوجينو باربا أمر المركز الجسدي) وهي كرة ثقيلة تهبط إلى الأرض بينما الممثل يرفعها إلى الأعلى عن طريق قنوات التنفس.
لكي تنظر إلى الخارج عليك أن تمد رقبتك بدلا من أن تترك الصورة تدخل في بصرك. إنه توليف لثقافة التصدير إلى الخارج وليس لثقافة الاستقبال. في البوتو كما في الدراويش نحن نستقبل شيئا في جسدنا وعن طريق ذلك التوحد تنتقل العدوى إلى المشاهد.
تعتمد مفاتيح العمل على الخيال والتخيل ومن ثم إنتاج الإحساس والدوافع. كذلك يبنى القناع انطلاقا من الحالة النفسية الداخلية (عدوانية أو صداقية.. الخ) لكن الخيال والحالة النفسية سرعان ما تنسى ويتم الحفاظ على الشكل الخارجي للقناع في الفضاء. فبدلا من أن تكون الأقنعة ترجمة لما يحدث في الداخل تعطي ميناكو سيكي بعدا تشخيصيا للقناع للتعبير عن الخوف أو النظر. وبهذا تتم مقاربة تشخيصية.
لقد تأسست حركة البوتو كرد فعل على الغرب بيد أنها الآن تسعى لأن تكون مقبولة من العالم الغربي.
المتأوربون اليابانيون حولوا البوتو إلى كوميديا.
لدى هيجيكاتا العمل يعتمد على الاختزال والـ esolatie بينما يتم التركيز في باريس على العلاقة الجماعية.
الثيمة الأولى في البوتو هي الخوف من الفضاء. أنت تدخل ثم ترى الفضاء تخاف وتتراجع وكأنك تخاف أن تولد.. الأداء يعتمد على تكبير الحركة اليومية من خلال قواعد البوتو حتى لتظن نفسك أمام حركة بانتوميمية.
في البوتو الغربي يبني المرء من الداخل عن طريق فتح الأقنية، وهو بناء روحي تخيلي نفسي طاقي. وعندما يتم ربط ذلك بالتعبيرية تحدث ترجمة تشخيصية. مثلا القناة التي تمتد إلى الحنك والرأس يتقدم إلى الأمام للتعبير عن النظر تماما كما يحدث مع مارسيل مارسو.
قديما كنت سعيدا جدا بحركة البوتو. ولكن منذ أن بدأت اقرأ مفاتيح البوتو من خلال ميناكو خفتت سعادتي.. ولقد سألت نفسي لماذا؟ ولم يكن لدي جواب سوى أن الياباني الذي قدم البوتو في الغرب قد حول هذا النمط إلى قواعد وتقنيات لا إلى معايشة متجددة كل يوم. عمل البوتو في الغرب يركز على الـ herkenbaarheid وليس على السحر. البوتو يقدم في الغرب على طبق الـ breakdans، البانتوميم والمقاربة التشخيصية.

 
< Prev
  • English